بهاء الدين الجندي اليمني

134

السلوك في طبقات العلماء والملوك

قال ابن خلكان : كان ابن راهويه أحد أئمة الإسلام ، عدّه الدارقطني فيمن روى عن الشافعي وعدّه البيهقي في أصحابه « 1 » وكان قد ناظر الشافعي ثم اعترف بفضله فنسخ كتبه وجمع مصنفاته بمصر ، وكان من أعرف الناس بالحديث حتى قيل كان يحفظ سبعين ألف حديث وما سمع شيئا قط إلا حفظه ولا حفظ شيئا قط فنسيه . سكن بنيسابور في آخر عمره فتوفي بها ليلة النصف من شعبان سنة ثمان وثلاثين ومائتين . ومنهم علي بن عبد اللّه بن جعفر المديني وهو معدود في أصحاب الإمام الشافعي ، كتب عن الشافعي كتاب « الرسالة » وحمله إلى عبد الرحمن بن المهدي « 2 » فأعجب به . نرجع حينئذ إلى ذكر علماء اليمن الموجودين في طبقة عبد الرزاق ، فمن أهل الجند محمد بن خالد ، وهو أحد شيوخ الشافعي ، وروى عنه ما رواه عن أبان بن صالح عن الحسن عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « لا يزداد الأمر إلا شدة ولا الدنيا إلا إدبارا ولا الناس إلا شحّا ، ولا تقوم الساعة إلا على شرار الناس ولا مهدي إلّا عيسى بن مريم » . قال ابن سمرة روى هذا الخبر عن الشافعي يونس بن عبد الأعلى أحد أصحابه ولهذا خرجه القضاعي « 3 » في كتاب الشهاب ، وكان بعض الفقهاء يستدل على أن الشافعي دخل الجند كما دخل صنعاء بروايته عن هذا محمد بن خالد . ومنهم يحيى بن وثاب الجندي « 4 » أدرك طاوس وحنظلة وغيرهما ، ومن صنعاء

--> ( 1 ) البيهقي : هو الحافظ شيخ خراسان أحمد بن الحسين نسبة إلى بيهق ، قرى مجتمعة من نيسابور ، كانت وفاته سنة ثمان وخمسين وأربعمائة ، ترجمته في ابن خلكان ج 2 ص 57 وغيره . ( 2 ) هو عبد الرحمن بن المهدي الأزدي بالولاء أبو سعيد ، محدث ثقة ، خليفة الخياط ج 2 ص 71 أحد الحفاظ المشهورين توفي بالبصرة سنة ثمان وتسعين ومائة « صفة الصفوة » ج 4 ص 5 ووفاة على ابن المديني سنة 234 ه . ( 3 ) يونس بن عبد الأعلى بن موسى الصدفي الكندي المصري أحد المكثرين في الرواية عن الشافعي ، وكان كثير الورع متين الدين وأفضل أهل زمانه ، كامل العقل وافر الحرمة ، وكانت وفاته سنة اثنتين وثلاثمائة ، والصدفي نسبة إلى الصدف بفتحتين ، بطن من كندة ، انظر ابن خلكان ج 6 ص 247 . والقضاعي هو أبو عبد اللّه محمد بن سلامة بن جعفر ، ينتهي نسبه إلى قضاعة ثم إلى مالك بن حمير : علّامة له عدة مؤلفات منها كتاب « الشهاب في الأحاديث » وتولى القضاء بمصر بالنيابة ، وكان متفنّنا في عدة علوم ، وفاته سنة أربع وخمسين وأربعمائة ( وفيات الأعيان ) ج 4 ص 349 . ( 4 ) وثاب بالثاء المثلثة ثاني الحروف مشدّدة ، والباء الموحدة آخره : محدث ثقة .